البغدادي

417

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

لها : ناوليني السيف أنظر هل تقلّه يدي ! فدفعته إليه فإذا هو لا يقلّه . فعندها أنشد الأبيات المذكورة . ذكر ياقوت في « معجم الأدباء » « 1 » في ترجمة أبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري وقد ترجمناه نحن أيضا في الشاهد الثامن والعشرين « 2 » - أن الصاحب بن عبّاد كان يودّ الاجتماع به ويكاتبه ويستميل قلبه ، فيعتلّ عليه بالشيخوخة والكبر ، فلما يئس منه احتال في جذب السلطان إلى ذلك الصّوب وكتب إليه حين قرب من عسكر مكرم « 3 » كتابا يتضمن علوما نظما ونثرا ، ومنه قوله « 4 » : ( الطويل ) ولمّا أبيتم أن تزوروا وقلتم : * ضعفنا فما نقوى على الوخدان أتيناكم من بعد أرض نزوركم * على منزل بكر لنا وعوان نسائلكم : هل من قرى لنزيلكم * بملء جفون لا بملء جفان ؟ فلما قرأ أبو أحمد الكتاب أقعد تلميذا له فأملى عليه الجواب : عن النثر نثرا ، وعن النظم نظما ، وهو « 5 » : أروم نهوضا ثمّ يثني عزيمتي * تعوّص أعضائي من الرّجفان فضمّنت بيت ابن الشّريد كأنّما * تعمّد تشبيهي به وعناني : أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنّزوان فلما بلغت الصاحب استحسنها ووقعت منه موقعا عظيما ، وقال : لو عرفت أن هذا المصراع يقع في هذه القافية لم أتعرض لها . وبقية الحكاية هناك مسطورة . وفي « الاستيعاب » : أن الخنساء حضرت حرب القادسية ومعها بنوها : أربعة رجال : فقالت لهم : يا بنيّ أنتم أسلمتم طائعين ، وهاجرتم مختارين ؛ وو الله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل واحد ، كما أنكم بنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ، ولا

--> ( 1 ) معجم الأدباء 8 / 249 . وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 120 - 121 . ( 2 ) ديوان الصاحب بن عباد ص 293 - 294 . ( 3 ) عسكر مكرم : بلد مشهور من نواحي خوزستان . ( 4 ) الأبيات والخبر في ديوان الصاحب بن عباد ص 294 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 121 . ( 5 ) الأبيات في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 121 . ولم نجد الأبيات في مجموع ديوان العسكري .